Free Web Hosting by Netfirms
Web Hosting by Netfirms | Free Domain Names by Netfirms

ميراث الأسى

البــدايةشــــعر الدراسات الفولكلوريةفيما يشبه الشهادة هــكذادفـتر الـزوار تعليقات الزوار

    موقع الشاعر فارس خضر

  ميراث الأسى

" تصورات الموت في الوعي الشعبي"

 

                                                       فارس خضر

  

الفهرس

 

- هذا الكتاب

- توطئة

 

الفصل الأول :

الــرائـي المـتألــم

أولاً : التنبؤات.. "سؤال المصير"

1 ـ الأحلام :

( الأحلام المنبئة بالموت:أنواعها ورموزها ودلالاتها، النماذج التفسيرية للأحلام، دفع ضرر الحلم المنذر.. أحلام تعقب الموت: النماذج والتفسيرات المجازية).

2ـ الطيور والحيوانات المنبئة :

( الطيور: "البوم والغربان" ، الحيوانات :"الكلاب والقطط").

3ـ منبئات أخرى :

( قراءة الفنجان، الظواهر الطبيعية غير المألوفة).

ثانياً: التوديع .. "الاشتهاء النهائي":

( وداع الأحبة، الندم والمسامحة، اشتهاء فاكهة في غير موسمها).

ثالثاً: الوصايا .. "البوح المؤجل" :

(أنواعها : وصايا لإراحة الجسد في القبر، وصايا لإراحة الروح في العالم الآخر، وصايا لاستمرار العادات والمعتقدات المتوارثة. عادة التوصية بالإكثار من النواح والتعديد).

 

الفصل الثاني:

احتفاليات الـرحيـل الصاخـب

أولا : التلقين وخروج الروح:                               

(نصوص تلقين الغسل والتكفين والتشييع والدفن.انطفاء السر الإلهي).

ثانيا : إعلان الوفاة:

("العِدَّة"، الطبلة والطار، عادة تكسير الطبلة).

ثالثا :  الرقصات والأشعار الجنائزية:

1ـ النَّدْب:

(مقدمات الندب:التطيين والترميد ، حل الشعور.دورات النَّدْب، الريّسة).

2ـ  التعديد :

(النص الاستهلالي ، الاختلافات بين أداء النَّدْب"الرماية" والتعديد).

3ـ نصوص الندب والتعديد:

 (التعديد:عديد الأم، عديد الأخ،عديد من مات غريبا، عديد العريس، عديد العروس، عديد كبير العائلة، عديد العليل، عديد من مات وله أعداء، عديد الطفل.ب ـ الندب"الرماية":ندب الأب، ندب الأم ،ندب العريس،ندب العروس).

4ـ تصورات الموت كما تعكسها النصوص الشعرية:

(نفى الموت، العودة الممكنة للميت، افتداء الميت ومنع وقوع الموت، معاتبة الإله، توحيد روح الميت برمز ديني مقدس، التشبيهات المجازية:الميت غريق والموت سفينة جانحة، الموت تعمير للخراب).

5ـ الاختلافات بين نصوص الندب ونصوص التعديد.

رابعاً ـ النصوص الساخرة:

(القبول بالتجاوزات الإبداعية.الاتجاه التحريمي للندب والتعديد:التوبة، ممارسات بديلة).

الفصل الثالث:

الجسد المتطهر يعبر في أمان

أولاً: الكرامات .."صانعة الأولياء":

( كرامات الغسل والتكفين والنعش : النعش الطائر ،النعش التارِسْ، جنوح النعش باتجاه المسجد، صناعة الولي، الأحلام الموصية ببناء الأضرحة، علامة الولي،الضريح والمقام والحج الأصغر).

ثانياً: قبل التجهيز

 ("التَسْبِيّل"، "التَرّبِيْط"، "التَجْريد"، التوجيه للقبلة).

ثالثاً: تهيئة الجسد

1ـ الغسل:

(المغسل: "الحسَّانيّة"، حظر البكاء ، المَسْخَن، نصوص الغسل "التحنين"، طريقة الأداء، آليات التحريم، المماثلة بين الزواج والموت).

 2ـ التكفين :

(الكفن ، التكفين، الزمزمة، تكفين الملابس أسفل الجرد) . 

رابعاً: التشييع

خامساً: الدفن

سادساً : محاكمة الميت

 

الفصل الرابع:

الجسر الواصل بين الموتى والأحياء

أولا : العزاء.. "اتحاد الجماعة":

(عزاء القبر، المأتم، الصَّرفيَّه: "الصَمَدِيَّه،حرق البخور، تعرف الروح على الذبيحة التكفيرية، عزاء الأربعين).

ثانيا : الزيارة.. "إسعاد المتوفى"

ثالثا : الكفارة.. "محو الخطيئة":

1- الذبائح التكفيرية:

( الوَنِيْسَه، عادة "العَرّقَبَه"، ذبيحة الصرفية، ذبيحة السنوية)

2- الموائد والأطعمة التكفيرية:

(الوَهِيْبَه، الرحمة: "الشُورِّيْك"،"المَنّون" ،"الأَوْز".. الزاد والزُوَّادَه) .

3- باكورة الثمار والنباتات التكفيرية:

(أغصان ونباتات القبور، عادة تزيين "التابوت" بأغصان مثمرة).

رابعا: الحداد .. "اعتزال الحياة":

خامسا: احتفالية السنوية .. "الميلاد الرمزي":

(الخَتْمِيَّه ،النص الاستهلالي للمولد، نصوص الإنشاد، النص الختامي،  الاختلافات بين نصوص الغسل ونصوص المولد).

 

 

 

 

توطئة

 

"ابكي علي الحيين بدمعٍ كي"

 

(1)

أين الخطأ..؟!! .. شغلني السؤال لسنوات طويلة دون أن أجد إجابة شافية... كان جسدي الناحل يتموج تحت ثقل العلم الأخضر، حين انغرست في كتفي أصابع يد منفعلة قاسية:

ـ  مين قال لكم تشيلوا الأعلام دي ..؟

 ألجمتني المفاجأة فلم أنطق.. توقفت مسيرة الجنازة، والتفت رجل من فريق العدة ليقف في عناد بمواجهة صاحب اليد العنيفة:

ـ هو اللي وصى قبل ما يموت بأن العدة والأعلام تطلع وراه ، ووصية الميت لازم تتنفذ يا شيخ..!!    

ساد الصمت المتوتر للحظات، تبادل الرجلان خلالها نظرات متحدية قبل أن تواصل المسيرة طريقها..

كان ذلك في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وكان خروج العدة وأعلام الطرق الصوفية خلف الجنازة أمراً مثيراً للدهشة، إذ كانت مثل هذه الممارسات قد منعت، لأن ميزان القوى كان قد مال لصالح تيار التأسلم السياسي، فترسخت قوته بحيث أخضع التعاليم - ذات الصفة الوعظية في الأساس - للتنفيذ في أرض الواقع؛ بالتحريم تارة، وبالتهديد والكبح والمنع تارة أخرى..وهكذا أرهب دعاته الجماعة الشعبية، وترصدوا لممارساتها المبهحة قبل المحزنة..

لم أكن وقتها أملك وعياً لأقول مع "الطيب صالح" في "دومة ود حامد" : "الذي فات على هؤلاء الناس جميعاً أن المكان يتسع لكل هذه الأشياء ـ يتسع للدومة والضريح ومكنة الماء ومحطة الباخرة"..لكن الحقيقة أن المكان لا يتسع إلا للأقوى، في حين يتبدل وينسحق العنصر الأضعف ويتلاشى..

أين الخطأ..؟ ..كانت الإجابة كفيلة بأن تفسر طبيعة الصراع، ولكني لم أكن وقتها مشغولاً بسؤال الموت، كان سؤالُ أشد قسوة ينخر رأسي ولا يزال؛ سؤال الفقر.

كنت أسير خلف نعش ذلك الرجل مدفوعا بإحساس قاتل بالذنب وبشفقة عارمة، ليس لأنني خبطته بالكرة عشرات المرات وهو يمر أمام بيتنا، ,وأثارت أقدامنا الصغيرة ذرات الرمال في وجهه.. وليس لأنه لم يكن يكف عن زجرنا لننتهي من اللعب، وما كنا لننتهي، ولا نتوقف عن مشاكسته برعونة نتحصن بعدها بأمهاتنا.. ولكن لأنني بطريقة ما اكتشفت أنه يشتري لإسرته المكونة من ثمانية أفراد، نصف كيلو من اللحم كل أسبوعين، كنت أعرف أن ذلك النصف كيلو لا يملأ كفين، فكيف يتقاسمه ثمانية أفراد ؟!! وجاء موته ليكون فرصة سانحة للاعتذار، فما إن اجتمع      فريق العدة أمام بيته، ودق "علي عبوده" عازف الطبل دقاته الضاجة المروعة، وتصافحت كئوس العازفين لتنثر اللحن الجنائزي الحزين، حتى وجدتني مندفعاً باتجاه الأعلام الخضراء لأحمل واحداً.. 

ليست هذه الواقعة البعيدة التي تومض في ذاكرتي بين حين وآخر، هي الدافع الفعلي لكي أنفق خمس سنوات كاملة، أتسلل خلالها برفق وحذر شديدين إلى هذه العقلية الشعبية المحملة بالأسى حتى في أنصع لحظات فرحها، محاولاً فهم منظومة أفكارها المتماسكة حول ظاهرة الموت ، لكن الدافع الحقيقي هو أنني في مرحلة مبكرة، كنت شاهد عيان؛ واجه سؤال الموت ورأى احتفالاته وطقوسه، ثم تابع ببطء خيوط النسيج الشعبي وهو يغزل أسطورته المتكررة..

 

(2)

"إن بكيتي يا عين تخللي مين

تخللي فلان ..دا الكل غاليين

حتى إن بكيتي تبكي غراب نوحي

من كتر البكا..بابكي على روحي

حتى إن بكيتي تبكي شويه شوي

أبكي على الحيين بدمعٍ كي"

في قرية الجديدة بواحة الداخلة، وبالتحديد قبل حرب أكتوبر 1973بثلاثة شهور.. لم أكد أكمل أعوامي الخمس، وها أنا أواجه الكلمة المبهمة مدهوشاً وخائفاً، لأن بيوت القرية قد غمرها العويل فجأة، الغبار أحال النهار إلي ضباب أسود، الرجال يبكون بحرقة وهم يسندون ظهورهم للحائط تحت شجرة الكافور، والنساء يتدافعن ويهلن التراب على رؤوسهن، وأخريات في حلقات دائرية نادبة، ولا أحد يُفهمني معنى الكلمة الغامضة.."مات"..

كان الشهيد "محمد الأبيض" زوج عمتي متصوفاً هائماً في عشق آل البيت، وكان جندياً احتفظت رقبته ببعض الشظايا من حرب 1967، وكنت أتحين فرصة مجيئه في أجازة لألبد إلى جواره، فيعرف مـا أريـد ، ويلتقط "التَشَاكَـة" - الرق - المعلقة بالسقف، ليبدأ في إنشاد المدائح النبوية وهو متربع على الحصيرة..

يحكى أنه رأي فيما يرى النائم، شباك أخضر يفضي إلى مقام مهيب، وأنه مشى باتجاه المقام وتبعه كثيرون من قواده العسكريين وأصدقائه، وقيل بعد استشهاده أنه في آخر أجازة مر كعادته على مسجد الحسين، وجلس لساعات وهو مأخوذ بهيامه، حتى أن أحد خدام المسجد وهو يكنس الأرضية انتبه إلى وجوده ، فطلب منه أن يبتعد قليلاً عن التراب، لكنه كان في سكرة عشقه ، فرفض وقال للخادم: هات علىَّ من تراب حبيبي.. وبعدها بأيام كانت عربة عسكرية تمر أمام مسجد الحسين، في طريقها إلى قرافة المجاورين ليدفن الشهيد هناك.. ويحكى أنه كان قد خطب في مسجد كتيبته محرضاً الجنود على الحرب فرمقته عيون أصدقائه بغل، وعند خروجه من صلاة فجر اليوم التالي، اصطادته طلقة غادرة، ثم قيل أنه تأخر في قول كلمة السر!! .

كان عليَّ إدراك المعني بنفسي في ذلك اليوم، تسللت إلى مخزن دكان أبي وجلست على أكوم القش الصفراء التي تغلف لمبات الجاز القادمة من القاهرة، وبعد فترة طويلة اكتشفت أن كل ما يحدث خارج ذلك المخزن لا يعني سوى شيء واحد، وهو أنني لن أرى محمد الأبيض مرة ثانية، فالموت هو باختصار جارح ومخل "فقدان الأحبة"..    

ولكن مالي أنا والموتى، فالأحياء أجدر بالشفقة إذا كان لابد منها، هم أموات ما لم يحيوا حياة إنسانية كريمة ويتحرروا من ركام الخرافة المهيمنة، وما أسئلة الفقر والفقد والحرمان إلا وجوه حية  للموت؛ وجوه معذبة تحملها الجماعة الشعبية كدليل دامغ علي ميراث القهر والقسوة والتسلط،  ليتني أملك جرأة إحسان عبد القدوس لأقول مع بطل روايته "أنا حرة": دعيهم ليتعذبوا ويشقوا كي يثوروا .. ليتني أملك ترف التواطؤ فأقيم كل يوم محاكمة متعالية للقتلة، وأجلس بانتظار العدالة القادمة على أجساد المغدورين..ربما يكون إحسان محقاً، لأن التعاطف وحده لا يكفي، فكل شفقة مهدرة هي درس في تعلم التواطؤ، وكل خرافة مسيطرة هي أداة طيعة في أيدي الجلادين؛ ترسخ بسطوتها أنظمة الخرافة، وتترك القطاع الأعظم من شعوبها نهباً للتخلف وفريسة لتصورات بدائية مدمرة ومميتة .

 

(3)

في محاولة فاشلة للنفاذ إلى المخزون الشعري لسيدة عجوز، كانت قبل ثلاثين عاما تقوم بدور"الريّسة"، وتقود فريق المعددات والنادبات، قالت لي وهي تشيح بوجهها:" خلاص تبت"..لكن جملة حزينة هادئة قالتها كأنها تهمس بها لنفسها، وهي تشير إلى الرحاية:

ـ "دا أنا لما بقعد أدش ميشتين رُز.. باملا ميشتين دموع"..!!

منذ تلك اللحظة كان عليَّ أن أحاول التوصل لبعض القوانين التي تحكم العقلية الشعبية في تعاملها مع ظاهرة الموت، وبالتحديد دراسة التغير الذي لحق بالعادات عقب منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وذلك على اعتبار أن تلك الفترة السبعينية التي اصطلح على تسميتها بمرحلة الانفتاح الاقتصادي كانت نقطة مفصلية في تاريخ المجتمع المصري، ساهمت في الإسراع بمعدل الحراك الاجتماعي داخل الطبقات فاتسعت المسافة بينها ،وحدثت تغيرات اجتماعية واقتصادية ضخمة أدت لاهتزاز الأبنية الاجتماعية فتبدلت المعايير والقيم.

وأظنني اخترت لذلك الأمر طريقاً شاقاً وشيقاً، طريقاً يحاول فض حالة الرهبة - التي قد تصل إلي حد القداسة - لعدد من المعتقدات الخرافية الموروثة من عصور موغلة في القدم، والتي لا تكتسب قوتها وذيوعها إلا من خلال التقادم والتوارث دونما سند من منطق، ولهذا اعتمدت في تفسير عناصر ظاهرة الموت على البحث عن المنطق الذي أنتجها، والذي يحيط بنشأتها ويتيح لها الاستمرارية عبر الزمان، وفي هذا الأمر كثير من الاجتهاد الذي قد يصيب وقد يخطيء، فليس يسيراً - حسب الكذاندر كراب - أن نترجم إلى لغة المنطق ما لم يوضع على أساس منطقي أصلا. وكان أن خلصت لعدد من النتائج العامة بخلاف تلك النتائج التي تخص عناصر الظاهرة ومراحل تبدلها أو استمرارها التي سنتعرض لها تفصيلياً، وأهم هذه النتائج:

أولاً: أن طقوس المــوت - كغيرها من طقوس دورة الحياة - هي طقوس تكريسية تهدف إلى اعتبار الموت ميلاداً رمزياً جديدا للميت في عالمه الآخر، ومن هنا فإن الجماعة الشعبية تتعامل معه ليس كنهاية محتومة ، ولكن كعبور إلى عالم آخر يولد فيه الإنسان ميلادا جديداً ، وسنجد كيف تعكس نصوص الندب والتعديد هذا التصورات بوضوح، إذ هي تحتج وتنفي فكرة الموت تماماً..وتتعامل مع الموتى كما لو كانوا غرباء سيعودون إلي بيوتهم يوما ما..  

ثانياً : في غالبية الممارسات والإبداعات المتصلة بالموت تنحو العقلية الشعبية إلى استخدام آليتين للتفكير، تعدان من سمات التفكير البدائي، الأولى هي: النظرة الحيوية للظواهر، والثانية هي: الاستخدام غير المحدود للمجاز.. ففي الأولى نجدها تضفي خواصاً حيوية على النباتات وعناصر الطبيعة الفيزيائية، وسنجد أمثلة متعددة على هذه النظرية مثلما هو الحال في النباتات التكفيرية التي توضع فوق القبور، وفي المعتقدات الخاصة بالنعش والمغسلة، والقبر، وفي تصوراتها حول جميع العناصر المادية التي تلامس جسد الميت.

وفي الثانية سنجد الجماعة الشعبية تنظر من باب المجاز إلى مكونات الطبيعة المحيطة بالميت بوصفها مفعمة بالقوى الروحية، وذلك سواء كانت النجوم أو القمر أو المطر أو السحب...الخ..  

ثالثاً: تلجأ العقلية الشعبية، حين تتصادم الوقائع اليومية مع الاعتقادات الموروثة والمعتمدة لتفسير الظواهر المحيطة بها، إلى ابتكار اعتقادات خرافية بديلة، وذلك لكي تستمر منظومة التصورات لدى الجماعة الشعبية متسقة ومتكاملة، ومن هنا فمن الخطورة أن نكتشف أن تصادم معتقد خرافي رئيس، مع الواقع المحدث أو مع كشف علمي ما ، قد لا يعنى انهياره بقدر ما يعنى إنتاج معتقدات خرافية بديلة تحل محل المعتقد الموروث،. وبالتالي فلا سبيل لإجراء تغيير في سلوكيات أو تصورات هذه الجماعة، أو التقليص من معتقداتها الخرافية التي تقف كحجر عثرة في وجه التحديث والتطور من دون إدراك واع بالصور المستحدثة التي تتخذها معتقداتها المطمورة، وسنلمح شواهد على ذلك في مستويات التفسير المتباينة لدى الجماعة سواء للإشارات المنبئة بالموت، أو للدلائل التي تشي بمصير الفرد في العالم الآخر. 

رابعاَ: احتفاء العقلية الشعبية بالمحسوسات ولجوئها إلى التجسيد ، وابتعادها عن المعنويات، وندرة استخدامها للتجريد، فإلى جانب الوسائل السحرية التطهرية المتوارثة كالتلاوات والأدعية والصيغ السحرية القولية، التي يعتقد بأنها ذات فعالية في عادات الموت وغيرها، سنكتشف أن هذه العقلية تبتكر عددا من الوسائل التطهيرية المادية، وهي وسائل تتصل بالأشكال والألوان والروائح والأوزان، ومن هذا ما سنجده في تصوراتها حول تطهر: الشكل الهرمي للقبر والمقبي للضريح، واللون الأبيض للكفن والأخضر لغطاء النعش، ورائحة البخور، فضلا عن دلالات خفة الجثمان أو ثقله الخ .ويبدو أن هذه العقلية تحتفي في تصوراتها بالعناصر السحرية التطهيرية للميت للإمعان في التأكيد علي أن يعبر إلى عالمه الآخر بأمان.

خامساً: تستمد الجماعة الشعبية منظومة الرموز والمسميات التي تستخدمها للإشارة إلى عناصر ظاهرة الموت، من واقع الخبرة الحياتية المباشرة لأفرادها، وبالتحديد خبرة العمل الزراعي ، فعلى سبيل المثال نجد أن رموز الأحلام، وتأويلاتها تُرَدُ في الأساس إلى هذه الخبرة الزراعية، وحتى التأويلات المعتمدة على النص الديني تعتمد - في جانب كبير منها - على الرافد الشعبي الموروث والمتواتر عبر العصور.

سادساً: تتبدُّل أشكال بعض العادات والممارسات والطقوس بعد اندثار المعتقدات القديمة التي أنشأتها، ولكن بفضل روح المحافظة الغريزية للإنسان، تستمر بعض الطقوس الشكلية بينما ينسى السبب الأصلي لها، بعد اختراع مبررات جديدة لاستمرارها، وقد تبقى بعض الأسماء الدالة علي تلك المعتقدات كما هي، فعلى سبيل المثال سنجد "الشريك" الذي كان في الأصل اسما لصنم يتقرب إليه بالقرابين قبل الإسلام، وقد تم اختزاله حاليا إلى مجرد اسم لمخبوزة تكفيرية عن الميت. 

سابعاً: تعمل العقلية الشعبية على إعادة إنتاج التعاليم الدينية، بما يتوافق مع المعتقدات والطقوس الشعبية الموروثة، وذلك بمزج تلك الموروثات ذات الجذور والمعتقدات القديمة مع تعاليم الدين الإسلامي، بهدف تقليص الاختلافات فيما بينهما، وخلق صيغة وسطية توائم بين الموروثات والمستجدات الاعتقادية، ومن هذا ما سنكتشفه من خلال: إحلال نصوص قولية مستمدة من نصوص الدين الإسلامي محل النصوص الشعبية المتوارثة، وتزداد عملية الإحلال هذه، كلما صارت القوة التحريمية الوعظية للتعاليم الدينية، محل التنفيذ الفعلي في الواقع.

ثامناً: ينتمي الأصل اللغوي لمعظم المفردات العامية التي تستخدمها الجماعة الشعبية إلى اللغة العربية الفصيحة، غير أنها هذه المفردات تخضع لعدد من التحويرات التي تفرضها طبيعة الاستخدام لكل مجتمع على حدة. ويدحض - هذا الانتماء للفصحى - المزاعم الانفصالية لدعاة إرجاع اللغة العامية المصرية إلى الهيروغليفية، وهو زعم سياسي في الأساس، يتصاعد كلما أريد فصل مصر عن دورها العربي بالمنطقة. وانتساب غالبية المفردات العامية إلى أصلها الفصيح يفتح الباب للانتباه إلى الرؤى الجديدة، الساعية إلى ربط المرجعية اللغوية للمنطقة بأسرها بما فيها المصرية القديمة إلى أصل لغوى مشترك. 

عموماً إن العادات والممارسات الجنائزية، التي تجيء - على حد قول هنري بريستد - كاعتراض حماسي ضد فكرة الموت، تشكل في مجملها محاولة من جانب الإنسان  للتغلب على الشعور القاهر بالعجز الذي ينتجه هذا الحدث، ولهذا فإن هذه الطقوس تحمل رسائل رمزية  مفادها بأن الموت ليس النهاية المحتومة للإنسان، وإنما هو مجرد انتقال لحياة جديدة .

وتنشأ غالبية هذه الطقوس والمعتقدات المتصلة بالموت فيما نرى كنتيجة لأمرين ، الأول: الخوف الغريزي من الطبيعة الغامضة لظاهرة الموت، والثاني : الرغبة في التنبؤ بمصير الموتى في حياتهم القادمة، وهي رغبة تعكس خوف الإنسان على مصيره هو، وما الصفات الخارقة التي يلصقها الأحياء بالموتى كقدراتهم الفائقة علي المعرفة والكشف والإيذاء أيضاً، إلا انعكاس لرغبة الأحياء أنفسهم في امتلاك هذه القوى، إذ هم لا يتصورون فناءهم الشخصي بوصفه حالة من العدم المطلق.     

 

 

(4)

ليس من الدقة في شيء أن نعزو مظاهر التخلف في القرية المصرية إلى توجهات الساسة وإهمال الأنظمة المتعاقبة وحسب، ولكن علينا أن نعترف بأن كثيراً مما يحمله موروثنا الشعبي ينضح بالقيم التالفة الضاغطة على العقول، التي تلعب دوراً رئيساً في ترسيخ التخلف، غير أن غالبية الباحثين درجوا علي الاكتفاء بتناول الجانب البهيج لهذه المأثورات، معتبرين وجود بعض القيم الفاسدة أمراً هيناً يمكن التغاضي عنه أو تناسيه..

ولهذا أتصور أن أية دراسة جادة ينبغي أن تستهدف الهدم أكثر مما تسعي للترميم والمداراة، فما يستحق أن يبقى في الذاكرة الشعبية سيبقى، وما تطوله عجلة التغير المتسارعة - التي لا راد لها - سينذوي ويتلاشى أو يتخذ صوراً جديدة، أما مسألة الحفاظ أو الوقوف في وجه التغييرات التي تطرأ على هذه المأثورات فهي ليست مرهونة بيد الدارسين، ولكن تتحكم بها ظروف مجتمعية متشابكة - سنشير إليها عنـد رصد التغير الذي طرأ على عادات الموت ..

فالعبرة ينبغي أن تقاس بمدى التقدم الفعلي الذي يحرزه حملة هذا المأثور في السلم الحضاري، ومن هنا يتساوى الهدفان من هذا الكتاب، سواء بالتأكيد على القيم الموجبة وترسيخها، أو بكشف القيم السالبة وتركها للموات لأنها تعرقل بالفعل أية محاولة للتحديث..وهذا الدور هو على ما أعتقد مهمة رئيسية لأية دراسة،إذ لا ينبغي أن ننتظر حتى نتحول إلي مجرد حالات فولكلورية.والخلاصة أنه يجب أن نتحصن بالجانب المضيء في ميراثنا الشعبي لأنه جزء حيوي من خصوصيتنا الثقافية وهويتنا، وفي نفس الوقت لا ندير ظهورنا لما يحرزه العلم من قفزات، وما تنعم به البشرية من تقدم، هذا التقدم الذي يحفظ إنسانية الإنسان ويحقق حلمه في أن يعيش حياة كريمة..

والراجح أن الدراسات الإنسانية عموماً تنشط كلما شعر الإنسان بأخطار بالغة تتهدد خصوصيته الثقافية ، فكأن محاولة الكشف عن الجذور الثقافية، هي إحدى آليات الدفاع والمقاومة ضد الغزو والانتهاك للمقومات الأساسية للهوية، ولننظر على سبيل المثال إلى مئات المواقع الفولكلورية على شبكة الانترنت التي تنشر نصوصاً من المأثور الشعبي الفلسطيني، يطلقها أفراد وباحثون حتى من مخيمات اللاجئين، في حين لا يوجد حتى تاريخ كتابة هذه السطور موقع واحد ينشر نصوصاً من المأثور الشعبي المصري..والدلالة هنا واضحة، ولكن المدهش ألا نشعر نحن ولو بقدر ضئيل من التهديد كما شعر الفلسطينيون وانتبهوا بحكم واقع الاستلاب اليومي لهويتهم .

فالعودة إلى دراسة الخصوصيات وإعادة اكتشاف الهويات القديمة للمجتمعات المتباينة، ستكشف بلاشك عن مشتركات ونقاط التقاء بين كثير من هذه المجتمعات، بأكثر مما ستكشف عن تناقضات، وهو ما يغذي فكرة التسامح والتعايش بين الحضارات المختلفة، ويدعم القبول بالتنوع والاختلاف. فقد استهوت الدارسين فيما مضى سحرية هذه المعتقدات المشتركة،فأكدوا على القيم والتجارب الإنسانية المتشابهة.. إذ لا شيء في الوضع الراهن للعلم - علي حد قول كلود ليفي شتراوس - يسمح بتأكيد التفوق أو الدونية الثقافية لعرق من الأعراق بالنسبة إلى عرق آخر..  وبالتالي فالتأكيد على هذه العناصر المشتركة مهمة شديدة الأهمية، لأنها تفند مزاعم التفوق العرقي والسلالي لبعض الشعوب، وتعمل على تخفيف حدة التناقضات وتقلل من التعصب الأعمى لشعوب أخرى، تتمركز حول ثقافتها معتبرة أنها تمتلك النقاء المطلق، فتتحول بذلك إلي حالة من التوحش والعماء. 

(5)

لا ينطوي هذا الكتاب على أية تصورات فلسفية حول الموت، ولا علي أية رؤى تبحث في ماهيته- وهي متعددة- وذلك ليس ليقيننا بعدم جدوى هذه المعرفة، لكن لأن الهدف المتوخى هو فهم قوانين تعامل العقل الجمعي مع هذه الظاهرة لا أكثر. 

وحسب نظرية "فان جنب" عن طقوس  العبور، فإن ثلاث مراحل تتألف منها طقوس كل مرحلة من مراحل دورة الحياة ، هي :طقوس الانفصال وطقوس التحول أو الانتقال وطقوس الإدماج.. وفيما يخص ظاهرة الموت فقد ذهبنا إلى اعتبار الطقوس التي تسبق وقوع الموت طقوساً انفصالية، والتي تعقب خروج الروح وحتى مرحلة الدفن طقوساً انتقالية، والممارسات التي تعقب الدفن طقوساً إدماجية. ومع التسليم بأنه يصعب - إن لم يكن يستحيل - الفصل التام بين هذه المراحل التكريسية الثلاث ، إذ نجد كل مرحلة تتضمن في جانب منها المرحلتين الأخريين، وخاصة مرحلة الانتقال التي لجانا إلى تقسمها لمرحلتين الأولى: طقوس انتقالية ذات طبيعة انفصالية، والثانية: طقوس انتقالية ذات طبيعة إدماجية. إلا أن هذه النظرية تسهم في تحليل عدد كبير من عادات الموت وتفسير الطقوس والممارسات المصاحبة لها. وقد استعانت هذه الدراسة بأبعاد الاتجاه الفولكلوري وبأدوات المنهج الأنثربولوجى لدراسة الظاهرة وتحليلها وتفسير عوامل التغير التي لحقت ببعض عناصرها.

وتسير فصول هذه الدراسة متتبعة مراحل ظاهرة الموت حسب ترتيبها الزمني، باستثناء الجزءين الخاصين بالنصوص التلقينية، وبكرامات الميت، إذ روعي فيهما أن تجتمع أجزاؤهما - المتناثرة بأكثر من مرحلة من مراحل الموت - معا ، حتى لا نلجأ إلى تكرار نفس التفسيرات المتماثلة لهذه النصوص والمعتقدات في أكثر من موضع.

ويبقى أن نقول أننا عمدنا إلي  تتبع مراحل ظاهرة الموت وعرضها من خلال تقسيم ثلاثي، ينظر للظاهرة الفولكلورية بصورة كلية، ويعتبر فصم أي عنصر من عناصرها والنظر إليه بمعزل عن سياق الظاهرة نوعاً من التجني على محاولة تقديم وجهة نظر متماسكة حولها، فيبدأ هذا التقسيم بالإشارة إلي "المعتقدات" ثم يعرض "الممارسات" الناتجة عنها، وينتهي بالتدليل علي ذيوع هذه المعتقدات في "الإبداع" الشعبي المتداول في الأقاليم المصرية المختلفة.     

وتأتي محاولتنا ربط كثير من عادات الموت بجذورها المصرية القديمة، من باب التأكيد على قدم نشأتها، وبالتالي فض هالة الغموض السحرية المحيطة بها، وليس من باب عبادة الماضي أو التغني بأمجاده، فالمعروف أنه كلما كان الحاضر تعيساً تعالت الصيحات المتفاخرة بالحضارة الناصعة للأجداد الأقدمين.

وقد جمعت المادة الميدانية خلال عامي  1998 و1999من قرية القصر بواحة الداخلة، وجميع النصوص الواردة في متن الفصول الأربعة منسوبة إلى هذه القرية، ما لم نشر إلى مصدر آخر، وقد ضمَّنا  النصوص الشعرية المتشابهة والمنسوبة لأقاليم أخرى في الهوامش، كما استشهدنا بالجزء الخاص بمقتل عامر الخفاجى ملك العراق في السيرة الهلالية، عن رواية الشاعر الشعبي المبدع جابر أبو حسين، للتأكيد على الانتشار الجغرافي لكثير من عادات ومعتقدات الموت في مجتمعات مصرية متباينة.إذ لا تنتشر السيرة الهلالية كما لا يوجد لها رواة بالواحات، مما يشي بندرة القبائل العربية التي استوطنتها، رغم نزوح بعض هذه القبائل إليها في مرحلة مبكرة من التاريخ الإسلامي .

 وكانت الفصول الأربعة لهذا الكتاب في الأصل جزءاً من دراسة، نال عنها المؤلف درجة الماجستير عام 2003 من المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، تحت عنوان " بعض ملامح التغير في عادات الموت بمحافظة الوادي الجديد ..دراسة ميدانية في قرية القصر".

وعلى الله قصد السبيل..

فارس خضر

 

ملخص الرسالة باللغة الإنجليزية

ACADEMY OF ARTS

THE HIGH INSTITUTE FOR FOLK ARTS

THE HIGH STUDIES

 

 

 

 

 

 

SOME ASPECTS OF CHANGE IN THE DEATH HABITS

IN THE NEW VCALLEY

(EL WADI EL-GIDED)  GOVERNORATE

A FIELD STUDY IN EL KASR VILLAGE

 

 

 

 

SUBMITTED BY

FARIS KHEIDR SHAZLY

TO OBTAIN M.A. DEGREE IN ARTS.

 

 

 

SUPERVISED BY

 

Prof. Dr. ALYAA SHOUKRY

Prof. Of Social Science

Faculty of Girls

Ain-Shams University

 

Dr. SAMEEH SHALAAN

Teacher of The Habits

and Folk Customs

Academy of Arts.

 

YEAR  2003


The study of the changes of habits leads in allocating the acquired and the substituted elements inside the social cultural order, and consequently understanding, the disputed directions in an extent of a fixed period.  As also the researcher seeking to study the customs of death that refers to the belief that it is the darkest area in the life circle, as the elements of the wise sayings connected to it are transferred surrounded by utmost secrecy, as the transfer of the old priests secrets, this secrecy is imposed by the mysterious nature of death, also non the less what death is occupying in the ancient and modern Egyptian belief of utmost importance and the images connected to it as the transfer to the other World and eternity … etc.

The selection of a relatively isolated society as the Oasis society as considered at least less exposed to the factors of change and its remot from the burden of the effacing civilization for the cultural particularity.

The study was divided into an introduction and seven chapters, the introduction surveyed the theoretical and the systematic frame of the study, also the research circle and the study inquiries.  The first chapter is divided into two parts, the first one is including the systematic and theoretical frame of the study, and the second part the research circle, but the second chapter had surveyed the practices that preceding the happening of death of predictions, testaments and farewell.  While the third chapter handled the declaration of death and the rituals accompanied to it. The fourth chapter included the preparation of the dead and is divided into two parts:  The ablution and shrouding,  but the fifth chapter handled the scene and the burial and contained three parts:  The scene, then the grave and the burial operation, while the sixth chapter is divided into five parts:  the atonement and the mourning, executing the testaments and the visions of dreams, but the seventh chapter contained the rituals of pleasing the supernatural beings and is divided into two parts:  The first handled the supernatural beings and the second the harm appearances.

The study had tested several theories issues like the theory of the rituals of passing the functional theory, the symbolic interaction and the theory of communication and social change, that  through analyzing the phenomena elements of the study.

The researcher in his analysis of the death customs was helped by the dimensions of the folkloric course, to grasp the changes which affected the research circle during the last thirty years, also motives of change for some of these customs and the new introduced substitutes, and the allocation of similarity and differences of different societies.

He had depended in his interpretation to the elements of the studied phenomena in searching for the logic which produced.  Hence the effect of its continuity or change.  The researcher of folklore – as Crab saying – translates to the language of logic what was not originally logical”[1] and the researcher was guided by what Levi Strauss reached to, that “The primitive mind is a logical mind and that the mythology is not an explanation of the natural phenomena, but it is point of views of the human being about his existence and organizing his society [2].  Hence his customs and beliefs also represent the point of views of that human being, and any change affecting that existence or the social organization need the change in some of these point of views.

THE CONCLUSION

Contained the outcome of the study, the recommendation, the resor4uces and the supplements :

First :  Outcome of the study :

The study relying on the results of the field study, to the resources and the different references, also to the observations of the researcher, concluded to many results which answers the submitted questions in the beginning of the study, and some of it are connected with the direction of change in the society of the research, and some others are connected with the mechanism of the folk thinking and the fixed factors whether by adopting it or by making changes to some of the inherited folk culture, and these results are as follows :

1 -           The  average stability in the customs of death is prevailing the change, and that is attributed to the relative isolation which is marking the society of the research, also there are several limits ruling the operation of change made by the group in a gradual form :

A-      The rise of the average income of the individuals, and the exposure of life circumstances as a whole to change, through travelling to the Arab countries or the modernization projects and which is reflected on the care of graves and introducing building of courts, and making marble epitaphs as well as, this growth in the economical standard of living of the individuals had resulted in some common practices such as the unification of expenditure of building graves, that all are participating and benefiting of it for all the members without any class,  generation ore any kind of distinction, also this economic change had anticipated in disconstruction of the extended families into small nuclear families, and that is reflected in the tendency of inheriting of the girls, which did not happen before thirty years.

B-      The rise of the education percentage in the society which led in abandoning of many inherited beliefs and adopting substitute ones conforming with the religious dominating culture, because senior citizens abandoning their roles to the young educated youth, especially the graduates of El Azhar Institutes.

C-      The seeking of the solicitors of the religious wave to impose the religious doctrines to be executed in reality to make changes in the customs of individuals through presenting substitute practices for the inherited customs, such as introducing women preacher, and obstructing the women who tell funeral ballads also the funeral singers to beating and threatening them of imprisonment.

D-      The reveal of the direct experience of individuals of the necessity
to arrange this change, also the ecology of the place to be in conformity with it and support it.  In this regard the change which occurred with the elements of the materialistic culture such as the washing table and the coffin, in the first the iron was substituted by wood, and in the second the opened coffin was substituted by the closed coffin.

E-       The transfer of some folkloric elements from the center to the margin, it might be only for names and not the practices, that is shown of what is told of mentioning of powers and evil doings in the creation of the group in spite it is not found in the society research.

F-       The transfer of the creative verbals to the research society from the areas relatively nearer geographically, the percentage of similarity among the texts of funeral songs and funeral ballads inoculated in it and the chose texts in the governorates of Sohag and Quena, is exceeding in big degree in its percentage among this society and the same texts in the governorates of El-Menofia and Kafr El-Sheikh which are geographically farest.

2 -    The reservation of some customs and death rituals with a degree of relative stability and the continuity over the time, that because they are innate remains of the ancient Egyptian  belief.  This relative stability returns back to its validity to play steady functions inside the social order and among that.  The funeral dances and the funeral songs and the burial rituals, the atonments and the mourning, also the unification of the dead soul by a sacred religious symbol to secure its passing to the other world with the same result which the symbol passed with it before.

3- Reduction of the exaggerated manifestations in sadness after the basing away among the tribes which believed connected to the immigrated tribes from the Arabian peninsula to the research society, apart from that which are relatively isolated from those tribes, which weight the scale that those manifestations – such as the funeral dances and
the funeral ballads … etc. are from the inherited remains to the Moslem transferred from the Copts and consequently the ancient Egyptian belief.

4 -        The existence of differences between the different categories which composing the group, in some practices and creations – whether the verbal or the materialistic – without the beliefs, which are partially manifesting in the keenness of the higher classes in doing some symbolic practices, and not verbal, to ensure its class superiority as in the case of presenting (El Wanisa) Croban, the atonement Corbans, The family and the social festives, also in lingering the period of mourning and its specialty of some verbal established creations of what it owns and its pride over other classes, yet the researcher did not allocate any essential differences in most of the beliefs of death among the different classes.

5 -        Women are obliged with bigger numbers of customs connected with death and consequently are subjected to a big percentage of taboos which organizing the relations of the group members with the metaphysical beings, that in comparison to men. The separation had supported that direction, that women became the carrier of the folk culture, which she transfers to the newest generations through the social breeding inside the family, in a degree surpassing men.

4 -        The regional differences are shortened regarding the death habits between the society research and the other cultural Egyptian areas, to branch numbers of practices, as the way of death declaration, the numbers of ablution before washing and the numbers of coffin layers, and the way of burial, the shape of grave, while the main beliefs are similar among those different regions, also as in the belief of the passing of the dead into another world, and the necessity of the atonement of his sins with some atonement rituals also regarding the habits of funeral, burial and the mourning … etc.

6 -        Some of habits, practices and rituals were change after the extinction of the ancient beliefs which had created them, but because of the instinctive preservation spirit of man, some formal rituals continue while the original cause of it is forgotten, after inventing new nationalization to its continuity, where some names resembling those beliefs stay as it is like “Al-Shouraik” which was a name of a pagan idol before Islam, had been shortened to just a name of atonement bakery.

7 -        The reproduction of the religious sayings that conform with these beliefs and folk rituals, that by mixing the rooted inheritances and the ancient beliefs with the sayings of the Islam religion, aiming at shrinking the differences among them, and creating a mid formula to compromise between the inheritances and the new introduced beliefs, in this concern replacing verbal texts taken from the official religion in replace of the inherited popular texts, this replacement operation is increased as  long as the banning power of preachers in place of real execution as mentioned before.

8 -        The folk mind tends to celebrate the senses and its seeking for embodied, and its evading spirits and the rarity of using abstracts, hence that mentality, beside the magical inherited puritan ways such as the recitations, prayers and the verbal magical formulas which they believe had power in the habits of death and others, and inventing many ways of materialistic purification, which are connected with forms, colours, scents and weights, in that  regard:  The pyreamid form of the grave, the dome, the white color for the coffin and the green for the cover of the Coffin and the scenses, the lightness of the Corp or its heaviness … etc.  ton ensure the safe passing of the dead to the other world.

9 -        The folk mind tends to apply two mechanisms in thinking which are considered of a primitive thinking :

FIRST:  The vitalism vision to the phenomenas and that by adding vital characteristics on the plants and the elements of the physical nature, and from that the atonement plants which are put on graves, and the special beliefs regarding the Coffin and the washing table, the grave and the other anaterialistic things that touch the dead Corps.

SECONDLY:  The unlimited using of allegory, looking at the surrounding nature as considered full of spiritual power whether the stars, the moon, the rains or the clouds.

10 -      The direct life experience of the individuals exactly the experience of the agricultural  work – also the surrounding items of nature where the group obtain the organism of symbols and the names which they
are using, for example, the symbols of dreams and its interpretations go back in principal to that  agricultural experience, even the interpretations which depending on the official religious text depends – in a big side of it – on the inherited folk branch coming over
the time, also regarding the names and descriptions for example:
AL MALAL, AL TAKREEB and EL MASKHAN … etc.  Also the MATRIARC society is reflected on the using of the group of the colloquial circulated language and that by adding the feminan (T) to most of the male items, i.e. SARFIA, SAMADIA, WANISSA, TABOUNA.. etc.

11-                              The linguistic items of the colloquial used by the group are related to the Arab eloquent language, after subjecting it to several alterations which are imposed by the nature of  usages for each society – this relation to the eloquent language refute the allegations of relating the eloquent Egyptian language to the hierographic.

12-                              The folk mentality seeks to create fancy substitute beliefs when the daily happening clash against their inherited beliefs, therefore when a fancy belief clash with the current modernism or with a scientific discovery, this does not mean the collapse of that  fancy belief as much as producing substitute fancy beliefs to replace the inherited belief.  Hence there is no way to shrink those beliefs without making a whole modernization for those enclosed societies by raising the standard of  living to those societies.

13-                              The folk images about the other world and the metaphysical beings is in agreement with the vision of the anthropologists that those images are a reflection of the social order of the people and an alteration for their life hoping that the power of Gods giving them the opportunity to pass into another world lived by eternal being living forever, and that is shown clearly in the texts of calling and releasing the souls.

The death rituals revealed as an initiation rituals aiming at the symbolic nuisance of the dead and his passing to the other world peacefully, from that are the images, also the funeral dances and the funeral ballads reflect clearly that belief, the protesting and denying the idea of death and not dealing with it as an ultimate end of man.

SECONDLY:  The Recommendations:

The recommendations are divided into special recommendation for the research society and other regarding the studies of life circle, recommended in the first that the new mosques to be under the supervision of the state, and the control of the non-guided buildings also controlling the random housing for the land reclamators in the oasis villages, specially that those immigrants to those virgin areas are carrying a Niles Culture which is relatively different to that desert society, and the arranging for modernizing these small societies and raising the limited economic standard for its indivisuals and not only by making services projects.

In the second it recommended that the life circle studies to be made only by field teams, and not to permit a single individual to confront such trasks which needs practically to team of work.

 

 

 

 



[1] Alexander Crab, the folklore science, Dar El Kitab El Aralbi, 1967, p (367).

[2] Lucy Meer, an introduction to the social anthropologia, Translation of Shaker Moustafa Sleem, the Circle of the Publishing and Cultural Affairs, Iraqi Rep. 1983, p. (346).