|
|
|
كابوس فردي
إله الأسى :
" وجدوه مٌنتحراً
في خرابه
المغفلٌ .
أدمى ظَهره بشوك خطايانا ،
وبكى من أجلنا كثيراً ؛
حتى مسحت السماءُ بيدها
خدَه .
لكنه
لم ينلْ غٌفرانناً
أبداً "
مُتكاسلاً
يرفسُ بابي ،
ثم يطعنُ النومَ في صدره
.
كانت العزلةُ راعشةً
في الركن
عندما سجنَ بفمي
صرخةً دائمةً
تريد لو تخرج يوماً
لتصفعَ الجدران .
.......................................
.......................................
في يومٍ مخمور ،
وقفَ
الشاطئُ مُترنحاً :
خرقةُ
علقتْ
بوجهه كجريمةٍ .
كان البحرُ
قد كَرِهَ اللعبة تماماً
فأرسل
روحَه في سفينةٍ
إلى الجحيم .
ولأنهم
ورثةُ مزعجون ،
لا يصدقون
أن الميراثَ كله خرقةٌ ،
بكوا
بدموعٍ ثلجيةٍ .
دون كنزٍ
نهائيٍ
يطهرُ
الرحلةَ من الدم ...؟!
في جنازةٍ
متخمةِ بالنعوش ،
جاءوا
معطرين بالخيبةِ ،
توسلوا
للشجنِ
كي يعصرَ
عينيه لتمطر .
لكنه
غافلهم
وثقب
بالوناته الملونة
فانفجروا
ضاحكين
- عبثْ ..
هكذا قالت
الأحلامُ
ثم أسندت
رأسها على كتفي
ونامتْ .
كانت
الأرضُ مشروخةً بحزنها
تعبر فوق
الجسر هاربةً
وكانت
الرحمةٌ تغرفُ الصباحَ
في حذائها
وتقفز
منفوشةَ الشعر
تحت السماء .
للأسف
كل السلالم التي توصل
إليها
قطعت فجأةً :
ولم يكن هناك
غير بقايا ضجّة
فوق البحر ،
وخرقةٍ داميةٍ تلوثُ وجهه
بعويلها اليومي .
ســيرة
الأفــاعي
يخرجون من جلوِدهم
كلَّ ليلةٍ
لينبشوا الذكرى
:
ولدٌ أحمق في عينيه دمعتان ،
يطاردُ القمريّ في أعشاشه ،
ويطيرُ مع اليمام ،
يُحكى
أنهم ثبتوا له قدمين
بالأرض
فصارَ مشاءً عظيماً ،
واستبدلوا الدمعتين بكرتين زجاجيتين ،
فكفَّ عن البكاء ..
لكنه في لحظاتِ هذيانِه ،
يحومُ حولَه القمريُّ ،
وتنبتُ لكلماته أجنحةٌ ترفرفُ ،
فتذوبُ جلودُ المهرجين
وهم يسخرون بضجة
من المهزول الذي يروي الأساطير
.
( 1 )
أمي ..
أنا عطشٌ دائمٌ يا أمي ،
الصفصافةُ التي ارتديتُ ظلَها شاختُ ،
حلقي صحراءُ مشققةٌ ،
وروحي بردانةُ ،
ولا غطاء يخبئُ الفقر ...
........................
الملعون ،
حين دثرتنا الأغطية
الثقيلةُ
تركَ في رئتيك
ما يدلُ عليه .
( 2 )
أبي ...
لا يرى العصافير ،
يده التي تلكزني بقسوةٍ
تضخمت فجأة ،
صارتْ بحجم حفرة تستقبلُ رذاذَ المطر ...
في حياةٍ كهذه
لا سماء تمطرُ ،
فقط
الخيوطُ الجيريةُ المرسومةُ على جلبابه
تتدفقُ
في فمي.
( 3 )
أنا ..
كنتُ بحاجةٍ إِلى هزيمةٍ ،
وبما أنها جاءتْ دون
تخطيطٍ مسبق
فمن حقي أن أبحثَ عن سعادتي الخاصة.
عيونكم سكاكينُ مشرعةٌ في وجهي
" فلا تنظروا لي هكذا "
يجرحُني الزجاجُ وأنتم شظايا بشرية ..
أي فراغ ملوث يضمُ هذه الكائنات الخربة .
قدماي الآن
تتعثران في جثثٍ مموهةٍ ،
وأنا أبحثُ عن سعادتي الخاصة
فارفعوا توابيتَكم في الهواء
ربما تدركُ بمفردها
مكانَ المقبرة ..
( 4 )
هم ..
قطرةُ دفءٍ تائهةٍ
عمن تبحثُ أيها البحرُ الهائجُ .. ؟
..............................
..............................
مركبٌ ممزق
وعواصفُ عمياءُ
معتمة .
نهار ميت
* حضن شائك
أتحدثُ عن الغربةِ وأنفاسُنا تتعانقُ ،
لا تزال رموشي مروية بعناية
ويدي تسندُ جبهتي ،
لكنني كل فترةٍ
أبصقُ ضحكاتي
في سلةِ المهملات ،
ثم أكنسُ من ذاكرتي
قتلى مغدورين ،
بظهورهم
كانت الحياةُ مرشوقةً
كسكينٍ أخرس .
فلنكن وديعين ونترك
البابَ
يسفحُ دموعَه أمامنا ،
لماذا نخافُ .. ؟
لمجرد أن رنةً يائسةً
للعودِ
أرعشتْ الجدران ،
ألا تكفي كل هذه النوافذ المحكمة
لترويضِ الوحدة ،
أنقاضُنا لا تفسرُ الوداع
لهذا يمكننا أن نقيمَ
محبةً كبيرةً
تتفحصُ الانتحار جيداً ،
ثم تمهله يوماً
لأنه نسى أن يسبلَ نهاراً ميتاً
ويقبلُه بين عينيه .
* البرد
شمسٌ مشلولةٌ
تتسلقُ البيوتَ ،
لماذا تجلسون في انتظارها ؟
انظروا
لقد وصلَ الخريفُ متجرداً من عظامه ،
فانتحرتْ كُتبي على الأرفف ،
رؤوسُها المدلاةُ تُفزعُني
مثل وشمٍ يستعيدُ ذاكرتَه ،
وعندما تستريحُ المقصلةُ
سيأتي ماسحُ الأحذيةِ
ليصبغَ ملامحي بجثثٍ يومية ،
وأنا بأصابعَ مفزوعةٍ
أتحسسُ جسدي .
* عابر
أركضُ
كمن يحاولُ أن يشدَّ الزمنَ
من قميصه للوراء ،
ثم أقفُ متحجراً
كبنايةٍ قديمةٍ ،
غالباً ما
أنظرُ خلفي بدهشةٍ
كيف لا أجدُ أثراً
لخطواتي على الرصيف ؟
أين تذهبُ كل هذه الدماء ... ؟!
* خيانة
تركوا لنا الصحراءَ في
حجراتِنا
ثم أسلمونا للعطش ،
أمروا كلاما فسالَ على جانبِ الفم
واعتقلوا رجفةً تتآمرُ ضدنا ..
كان يمكنُ أن نصرخَ :
أمهلونا قليلاً
حتى نردَ الغطاءَ على أرواحنا الميتة ،
أمهلونا قليلاً ..
نصرخ .... ونلوّح
حتى تغيمَ أصواتُنا
خلف ضحكةٍ ساخرة .
* نضال
اختفوا
لا شواهد تركُوها في المقاهي
ولا أغنيات ثائرة كانت في ودائعهم ،
كنا نظنُهم مدفونين في أماكنَ سرية
( تحت الأرض مثلاً )
لكنهم اختفوا فجأةً ،
تاركين على المقاعد خوفَهم
كتنين خرافيّ ،
يلعقُ دماً متخثراً على شفتيه
بتلذذٍ
ويتهيأُ ليلدَ مناضلينَ آخرين .
* كأني غريب
تتحدثين عن السكينة .... ؟
إنها تلطمني كلَّ يوم
ليس لأن أيامي أشد من قسوةٍ
ولا
لأن المساميرَ
تجاهرُ بصدئِها
وهي تمرُّ بروحي ،
ولا
لأن رأسي
تحتلُها حراسةٌ مشددةٌ ،
ولكن
لأني أثورُ محاولاً جمع أشلائي ، خلسة ،
فلا أجد غير بقايا نازفة لآخرين
أرمُم خطواتي
فينهار الطريقُ باكياً
أصمتُ
فيصيرَ فمي
فجوةً مصمتة
ثم أتكلمُ
كأني غريب .
" المخرجُ يُنهى المشهد دائماً
بالظلام ،
فيما تتوهمُ العيونُ
أن نهاراً سيسقطُ من كوةٍ
خلفَ الشاشة "
ألم
أقل لكم
من ورقة شجرةٍ ناشفةٍ
من لمسةِ يدٍ لحبيبةٍ
أخفْ .
ينتشلها بسرعةٍ خاطفةٍ
هذه الكتلةُ الدمويةُ
الحائرة
التي يسمونها باسمي
يتأملها للحظةٍ
ثم يطيّرها لأعلى .
هذه الكتلةُ المزعجةُ
لا تكفُ عن الحركةِ والضجيج ،
لا ترتاحُ من تَفَرّس الوجوهِ الوعرةِ
لا تريدُ شيئاً أبداً
لا تريدْ .
هذه الكتلةُ
كانت تتصورُ أن لها يدين
لو مرَّرَتْها على رؤوس البشرِ
لصاروا آلهةً طيبين .
هذه الكتلةُ
بعد مسيرةِ ثلاثين سنةً ،
بعد أكوام من المحبة المكدسة
وهي ترىَ الكراهيةَ
في عيون من تُحب ،
تصيرُ كفسيلة
في بركةِ ماءٍ آسنةٍ
ينزعها طائرٌ صغيرٌ بمنقاره
ويغيبْ .
ألم أقلْ لكم
أخفُ من وخزةِ إِبرةٍ .
العميـان
واحد من الكومبارس سقطت سنواته بلا سبب
" في شوارعَ ليليةٍ باردةٍ
قدماي تدوران
كشيالٍ مأجور ،
والسريرُ
أبعد من مغفرة"
* البطل
الذين يتساقطون كفراشٍ حوله
العائمون في دمهم الفرحان ،
وهو في اللحظةِ الأخيرةِ
يصافحُ حذاءَه بمودةٍ ،
لن يغضبوا منا
لأننا لن نتذكرهم أبداً
فيما تخفق قلوبنا لنجاتهِ
الدائمة .
* الكومبارس
لم يبدلوا ملابس مليئة بثقوبٍ منسيةٍ ،
لكنهم بمحضِ الصدفةِ
فركوا جيوبَهم
فسقطتْ السنواتُ منتحرةً ،
- هذه السنوات الميتة
أعطوني فانوساً كي أدفنَها في ضوئِه
صرخاتُه كادت تحرقُ الستائرَ
فربطُوها في حاملِ الكاميرا.
ولأن الضحايا دائماً مؤلمون ،
رأى المخرجُ أن يستغلَ الموقفَ درامياً
فمنحه فانوساً مضاءً بشفقةٍ
ليدورَ حولَهم
كفيلسوفٍ معذبٍ
في هذه المرة
أن المشهدَ
كان مُعتماً بالفعل
مجرد أطفال
نائمين
كل هذه الرؤوس فوق الأكتاف ،
كل هذه الأحلام الميتة
كأطفالٍ نائمين ،
تنحدرُ من العيون
وتشتبكُ قبل سقوطها على الأرض ،
مع الأنفاس .
ولمرةٍ وحيدةٍ ،
ستكونُ الطبيعةُ رحيمة ،
لأن عاصفة ستهبُ
لتنكسَ الأتوبيسات العامة
والبنايات الجهمة
والأرصفة
وتتكوم تلك الأحلام التعيسة
في مقبرةٍ جماعيةٍ ،
ثم تهبُ عاصفةٌ جديدةٌ
لتهيل الترابَ عليها ،
وتهطلُ سيولٌ مسنونةٌ
لن يمرَ وقتٌ طويلٌ
حتى تنبتَ شوارعُ تستحمُ
في ماءِ المطر
لن تكون هناك قسوةٌ ،
فقط
ستحتاجُ الأحلامُ الجديدةُ لفترةٍ
كي تعثرَ على أكتافٍ كثيرةٍ ،
فوقها رؤوسٌ كثيرةٌ ،
وعيونٌ تلمعُ بداخلها أسرَّة بيضاء
سوف تمدُ الأحلامُ أناملَها
بحنوَ
لتوقظَ الأطفالَ النائمين .
ـ3ـ
" لا
ليست ضحكات ،
إنها
مجرد دفقات هواء
متعثرة في الصدر "